“عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (19)

مَن يَنْقُــدني يُـكَمِّلْـــني

عَزام زَقزوق

عَزام زَقزوق

مُستَشارُ ومُدرِّبُ وإستراتيجـيُّ إدارةِ مشروعات

Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

عندما أُعايِشُ (رُدودَ أَفعــالِ) “Reactions” ولا أقول (استِجابــات) “Responses” بعضِ السادَةِ والسَّيِّدات النُّخْبَة تجاه النَّقدِ والنُّصْحِ المُوَجَّهِ لمَسيرَتِهِم وسِيرَتهِم التغييرية النهضوية أو التَّحَرُّرِيَّة؛ أفرادًا وكِيانات… عندما أعايشها يَنتابُني الشعورُ بالحُزنِ، ويتمَلَّكُني الإحساسُ بالأسَفِ، لا بل والشُّعورُ بالرِّثاءِ لحالِ واقِعِنا، وما سيؤول إليه!

أكتفي بِتِبْيانِ سبب شعوري هذا، ضمن مفهوم قَبول النَّقد والنصيحة من أيِّ كان…! نعم؛ من أيٍّ كان! وضَربِهِ للإنسانية المَثَلَ الأعلى في نفسه (صلى الله عليه وسلَّم) وصَحابته (رضي الله عنهم) أجمعين؛ في قَبولِ الحَقِّ والصَّوابِ والصَّحيحِ؛ حتى من عَدُوِّهِ…! أكتفي بدعوتِكُم لِتَذَوُّقِ وتأمُّلِ النَّصَّين (Texts) الشَّرعِيَّين الثابِتَين الآتِيَين:

“أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلَّم) فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ (أي تجعلون لله عزَّ وجلَّ نِدًّا) وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ؛ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ، وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلَّم) إذا أَرادوا أَن يَحلِفوا أَن يَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَيَقُولوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شِئْتالرَّاوي: قُتَيْلَةَ بِنْتُ صَيْفِي الْجُهَنِيِّ – المحَدِّث: الألبانيّ – المصدر: صحيح النَّسائيّ – الرقم (3782). خلاصة حكم المحَدِّث: صحيح.

“نَزَلْنا مع النبيِّ (صلى الله عليه وسلَّم) خيبرَ ومعه مَن معه من أصحابِه وكان صاحِبُ خَيْبَرَ رجلًا مارِدًا مُنكَرًا فأقبَلَ إلى النبيِّ (صلى الله عليه وسلَّم) فقال: يا محمّدُ؛ ألَكُم أن تذبحُوا حُمُرنا، وتأكلوا ثَمَرنا، وتضربوا نساءَنا؟! فغضِبَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلَّم) وقال: يا ابنَ عوفٍ اركبْ فرسَك ثم نادِ: ألا إنَّ الجنةَ لا تَحِلُّ إلا لمؤمنٍ، وأنِ اجتمِعوا للصلاةِ. قال: فاجتمَعوا. ثم صلَّى بهمُ النبيُّ (صلى الله عليه وسلَّم) مُتَّكِئًا، ثم قام فقال: أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عزَّ وجَل لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ! أَلا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ عزَّ وجَل لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا بِإِذْنٍ، وَلا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ؛ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمالراوي: أبو نُجَيْح العِرباض بن سارية – المحَدِّث: الألبانيّ – المصدر: السلسلة الصحيحة – الرقم (5/542). خلاصة حكم المحَدِّث: حَسَن.

لن أُعَلِّق على النُّصوصِ الشرعِيَّةِ الثابِتَةِ أعلاه في قَبولِ الحَقِّ والصَّوابِ والصَّحيحِ من أيٍّ كان، هذا فضلًا الأتباع والمريدين والأنصار؛ لن أعلِّق عليها فهي مُبَيِّنَةٌ نَفسَها بِنَفسِها.

وأختِمُ لهؤلاء الأفراد وتلك الكيانات بالتوجيه الذي كَتَبَهُ عمر بن عبدالعزيز (يرحمه الله) إلى عامِلِهِ في الموصل يحيى الغسّاني، وأَمْرِهِ إيّاه: “أَنْ آخُذَ النَّاسَ بِالبَيِّنَةِ، وَما جَرَت عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَإن لَم يُصلِحهُم الحَقُّ، فلا أصَلَحَهُم الله!”

اللهم اجعلنا مِمَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، ولا حول ولا قوة إلا بالله…

التاريـــخ: 26، جُمادى الأُولى (05)، 1438هـ

الموافق: 10، كانون الثاني (01)، 2017م