“عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (8)

كُلُّ مُستَثمِرٍ تاجِر وليس كلُّ تاجِرٍ مُستَثمِرًا

عَزام زَقزوق

عَزام زَقزوق

مُستَشارُ ومُدرِّبُ وإستراتيجـيُّ إدارةِ مشروعات

Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

بحُكمِ عملنا الاستشاريّ والتدريبيّ والبحثي في مجال الإدارة عمومًا، وإدارة المشروعات على وجه الخصوص، استوقَفَتْنا منذ عقدين ظاهرةٌ جديرةٌ بالنَّظرِ والتشخيصِ العِلْمِيّ، ومن ثم التغيير والإصلاح العَمَليّ؛ ألا وهي:

أنَّ ثمّة قطاعًا مُعتَبَرًا ممّن يُعَدّون في واقعنا العربي بالمُستثمرين (Investors) هم في الحقيقة والواقع تُجّار (Traders)؛ وحسْب.

ولكي نكون مَوضوعِيّين ومُحَدَّدين في نظرتنا هذه، آثَرنا عَقْدَ مُغايَرَةٍ ميسرة (ليست مُبَسَّطَة! أو مُسطَّحة)، وذلك لإبراز الفروقات بين قطاعي المستثمرين والتجار في واقعنا، عَلَّها تُجَلّي مُرادَنا، وتُعينُنا على مقصدنا التغييريّ الإصلاحيّ النهضويّ لواقعنا عمومًا، وواقع تُجّارِنا الأعزاء على وجه الخصوص.

# “المستثمر” (Investor) بمقابل “التاجر” (Trader):

1. المستثمرُ مَنحاهُ الفكريّ في العادة إستراتيجيّ (Strategic) طويل المدى؛ في توظيف موارده.
أما التاجر فتجد مَنحاهُ في العادة إستراتيجيّ قصير المدى؛ في توظيف موارده.

2. المستثمرُ يتقبّلُ خسارة المعركة (Battle)؛ في سبيل الفوز بالحرب (War).
أما التاجر فتجدهُ مُستغرِقًا بالفوز في المعارك!

3. المستثمرُ يَنزعُ نفسيًّا، ويميلُ سلوكيًّا، إلى حالةِ ووضعِ “الكَسْب المُشتَرَك” (Win-Win)؛ مع كبير اعتبارٍ لمحصِّلَةِ الطرف الآخر. وعليه؛ تجده في الأغلب مُبدعًا في الحلول التي تَنفَعُ وتُربِّحُ الجميع.
أما التاجر فينزعُ ويميلُ إلى حالةِ ووضعِ “الكَسْب الشخصِيّ” (Win-Lose)؛ دون كبير اعتبارٍ لما سيتحصّلُ عليه الطرف الآخر، أو حتى المجتمع من حوله.

4. المستثمرُ محبوبٌ… ومطلوبٌ… مُجتَمَعِيَّا.
أما التاجر فيكون مُتَّقىً… ومَحْذورًا… مُجتَمَعِيَّا.

5. المستثمرُ توجُّهُهُ النَّفسيّ (Attitude)، ونَمَطُهُ الفكريُّ أمْيَلُ إلى “الاستِدامَة” (Sustainability) وحالةِ “قليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ مُنقَطِع”.
أما التاجر فتوجُّهُهُ النَّفسيّ، ونمطهُ الفكريّ أمْيَلُ إلى الإجرائية (Procedurality) وحالةِ “كَرّارٌ فَرّار” (Hit-and-Run).

قد يختلف البعض معنا في نسبية الفروقات المذكورة؛ إلا أننا متأكدون من أن لا خلاف ولا اختلاف في المبدأ والنظرة العامة.

ونرجوا لتُجّارِنا الكرام التوفيق في تَحَوُّلِهِم إلى مستثمرين؛ وأن تكون غاياتهم استخراج واستصناع الثّمار؛ المفيدة للجميع.

ويحدونا أملٌ كذلك في تناول أحد الدَّارِسين/الدَّارِسات هذا الموضوع بالتَّعميقِ والتَّوسيعِ؛ من خلال أطروحةِ ماجستير أو دكتوراه اجتماعية إدارية مُهدَّفة؛ تضيفُ قيمةً، وتُسهمُ في إحداث التغيير والإصلاح والنهوض الحضاريّ لواقعنا.

تحياتي للتَّغييريِّين النَهضويّين،،،