“عَمَلِيَّاتُ العَقْلِ-المَفْتوح” (Open-Mind Surgeries) – حَلْقَة (22)

“سَيْفُ القُدسِ” مَعرَكَةٌ… في حَرب!

عَزام زَقزوق

عَزام زَقزوق

مُستَشارُ ومُدرِّبُ وإستراتيجـيُّ إدارةِ مشروعات

Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

وَفقًـا لعِلمَي الإدارةِ والسياسة؛ إنَّ المعاركَ (Battles) وَالحروبَ (Wars) مَشروعاتٌ نَموذَجيَّةٌ بِامتِيازٍ! قامَت! وتَقومُ!! لِتَحقيقِ أَهدافٍ إستراتيجيَّةٍ مَرهونةٍ بِها: نَجاحًا، أو إخفاقًا، أو إنهاءً!

في عالَم الإستراتيجيات الحياتِية عُمومًا، والعسكريةِ منها خصوصًا، ثمَّةَ مبدأ عامٌّ يُوَجِّهُ تفكيرَ أهلِ النظر؛ مُفادُه: القَبولُ بعدم تحقيق الانتصار الكامل والغَلَبَة في المعركة في سبيل تحقيق الغَلَبة والانتصار الكامِلَيْن في الحرب!

هذا هو حالُنا تمامًا، نحن الفِلَسطينيين والعرب والمسلمين والإنسانيين، في معركتنا (سَيْفُ القُدس) معَ عَدُوٍّ صُهيونيٍّ هَزمَنا في معارك كثيرة…! عَبْرَ حربٍ دامَت أكثر من سبعة عقود.

وعليه؛ فإنَّ من يُـهَـوِّلُ… أو يُـهَـوِّنُ… في توقعاته من نتائجِ ما يحصل حاليًّا في معركتنا القائمة مع العدو الصهيونيّ فليعلَم أنه مُنقادٌ ومُنساقٌ بِنَزْواتِ العَواطفِ الجَيَّاشة…!! لا بِنَظْراتِ العُقولِ الحاكِمَة…!

المؤمنُ في شريعة الإسلام لا يُلدَغُ من جُحرٍ واحدٍ مَرَّتَيْن! فما بالكم ونحن العرب قد لُدِغنا مرّاتٍ عديدة من جُحر هذا العدو الإستراتيجيّ الوُجوديّ الاستِئْصاليّ؟!

إنَّ المطلوبَ الآن أن نُوَظِّفَ تراكميًّا كل الانتصارات التَّطَوُّرِيَّـة (Phasing) التكتِيكِيَّة في مشروع معركتنا القائم، والدروس المستفادة منه… في سبيل استثمارها في المعارك القادمة؛ في حربنا طويلة الأمد مع اليهودِ الصهاينةِ الغاصِبين.

وإلا… فنحن لسنا في معركةٍ ولا حربٍ مع اليهود؛ الذين لم يُقاتلونا في الدِّين، ويُخرجونا من دِيارنا… أصلًا! لا بل لم يَنْهَنا رب العالمين عن البِرِّ بهم، والإقساطِ إليهم؛ بقوله تعالى:
“لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِين” (المُمْتَحِنَة:8)

أَعِظُ نفسي وأَعِظُكُم، أيها النخبة، بحقيقةٍ جَوهَرها أنَّ دَوْرَةَ حياةِ الإنسان في حياته الدُّنْيَوِيَّةِ لا تحتمل أكثر من خطأٍ إستراتيجيٍّ واحد وحسْب؛ حيث يمكن تصويبه… والاستئناف مرة أخرى…! أمَّا إن حصل في حياتنا الفردية، أو المنظمية، أو المجتمعية، أكثر من خطأٍ إستراتيجيٍّ واحدٍ فالحلُّ الوحيد هو في تقديم أنفسنا بِشَرفٍ، وعن طِيبِ خاطرٍ؛ مَوعِظةً لغيرنا، وبالذات الجيل القادم من أبنائنا!

والله وَليُّ التوفيق والهادِي إليه،،،

التاريـــخ: 05، شوَّال (10)، 1442هـ

الموافق: 17، مايو (05)، 2021م